مجلس الأمن الدولي يتبنى بياناً رئاسياً يدين هجمات الحوثيين على مطارات سعودية ومنشآت أرامكو... وينص على «حق الدفاع عن النفس» للسعودية

ماذا حدث
وفقًا لبيان صحفي صادر عن إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة، أدان مجلس الأمن الدولي بشدة، في بيان رئاسي سيصدر برمز S/PRST/2026/4، «هجمات الحوثيين المستمرة والتصعيدية التي أثرت في الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة». وحدد مجلس الأمن «الهجمات المتهورة» على مطار الملك خالد يومي 10 و11، بالإضافة إلى هجمات متعددة على مطارات أخرى ومنشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية. كما أدان المجلس مجددًا هجمات الحوثيين وتهديداتهم التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
والبيان الرئاسي وثيقة يتم تبنيها بتوافق آراء (إجماع) أعضاء مجلس الأمن الـ 15، وخلافًا لمشاريع القرارات، فإنه لا يمر بعملية تصويت. ودعا هذا البيان إلى تنفيذ القرار رقم 2216 (لعام 2015) والامتثال لالتزام «حظر أسلحة محدد الأهداف» على الحوثيين، ولم يقرر فرض عقوبات جديدة.
وأفادت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها يوم 16 بأنها ترحب بالبيان الرئاسي.
https://x.com/KSAmofaEN/status/2111104844853391756
أعداد الضحايا تختلف باختلاف جهة الإحصاء
يجب النظر في الأرقام مقسمة بحسب جهة الإحصاء والتاريخ المرجعي. فقد أشار البيان الرئاسي لمجلس الأمن إلى سقوط 13 قتيلًا وأكثر من 300 جريح جراء هجوم مطار الملك خالد يومي 10 و11. وذكرت قناة العربية أن المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية، تركي المالكي، صرح في مؤتمر صحفي بالرياض يوم 15 بأن ما لا يقل عن 19 شخصًا قُتلوا وأصيب 364 آخرون جراء الهجمات التي استهدفت المطارات السعودية منذ 1 أكتوبر. وأوضح التحالف أن مطار الملك خالد تعرض من بين ذلك لـ 20 هجومًا أسفرت عن مقتل 17 شخصًا وإصابة أكثر من 330 آخرين. كما ذكر المتحدث المالكي أنه منذ بدء العمليات العسكرية، أُطلق 1,104 صواريخ باليستية و1,135 طائرة مسيّرة باتجاه السعودية. وجميع هذه الأرقام هي تقديرات أولية تستند إلى إعلانات التحالف، في ظل غياب إحصاءات من جانب الحوثيين أو تحقق مستقل. ونظرًا لعدم الحصول على النصوص الأصلية للإيجازات الصحفية للتحالف أو وكالة الأنباء السعودية، فإن الأرقام والاقتباسات تقتصر على القيم التي تم التحقق منها عبر تغطية "المونيتور" (Al-Monitor) التي نقلت عن العربية ورويترز.
كما أعلن التحالف أنه اعترض صاروخ كروز فوق سماء المدينة المنورة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس (AP) أن الحوثيين نفوا مسؤوليتهم عن هذا الهجوم. وبسبب عدم الحصول على النصوص الأصلية من كلا الجانبين وعدم وجود تحقق متبادل بين الحكومات، لم يتم الجزم بهوية الجهة المنفذة لهجوم المدينة المنورة.
حشد الدعم الدبلوماسي
بحسب وزارة الخارجية السعودية، تلقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا يوم 13 من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وأكد الرئيس أردوغان «تضامنه الكامل» مع السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين. وفي اليوم نفسه، أجرى المستشار الألماني فريدريش ميرتس اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد أدان فيه هجمات الحوثيين.
https://x.com/KSAmofaEN/status/2110041890863436179
https://x.com/KSAmofaEN/status/2110041736823132240
الوضع الإنساني داخل اليمن
أفادت الأمم المتحدة بأن خطوط المواجهة تمتد إلى داخل اليمن أيضًا. وحذر برنامج الأغذية العالمي (WFP) من أن اتساع رقعة القتال أدى إلى انقطاع المساعدات عن 800 ألف شخص في مناطق تشمل تعز. وقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نزوح أكثر من 216 ألف شخص منذ أغسطس. وتخص هذه الأرقام النازحين داخليًا (IDP) وتختلف عن اللاجئين. ونظرًا لعدم الحصول على التقرير الأصلي لمكتب أوتشا (OCHA)، فإن هذا الإحصاء يقتصر على الأرقام التي نقلها حساب الأمم المتحدة.
https://x.com/UN_News_Centre/status/2110498405495480423
كما أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن شعوره بـ «الصدمة» إزاء هجمات الحوثيين المتكررة على المطارات السعودية، وهو ما شاركه الحساب الرسمي للأمم المتحدة. وفي غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أن سامي الكلابي، الموظف في مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن والمحتجز لدى الحوثيين منذ عام 2024، قد أُطلق سراحه في 14 من الشهر. ونقلت أخبار الأمم المتحدة أن 71 موظفًا أمميًا لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين. ويُفسَّر تزامن إدانة الهجمات على المطارات مع إطلاق سراح المحتجز في الأسبوع نفسه على أنه إشارة إلى استمرار احتفاظ الأمم المتحدة بقنوات اتصال مع الحوثيين، وإن كانت الأمم المتحدة لم تعلن قط أن ذلك يمثل تقدمًا في المفاوضات.
أسباب الأهمية
تكمن أهمية هذا البيان في أن مجلس الأمن قد وثق كتابةً، إلى جانب الأرقام، الأضرار التي لحقت بالمطارات المدنية ومنشآت الطاقة داخل الأراضي السعودية، وأكد صراحة حق السعودية في الدفاع عن النفس. وقد يُستخدم هذا كحجة توفر أساسًا في القانون الدولي للعمليات العسكرية التي يشنها التحالف داخل اليمن. والسابقة في ذلك هي الهجوم على منشآت أرامكو في بقيق وخريص في 14 سبتمبر 2019؛ حيث أعلنت شركة أرامكو في ذلك اليوم أن الهجوم تسبب في توقف إنتاج 5.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. ونقلت رويترز عن وكالة الأنباء السعودية تصريحًا لوزير الطاقة السعودي بأن ذلك يمثل نحو 50% من إنتاج أرامكو، مع تعذر الحصول على النص الأصلي لبيان الوزير. وقدّرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن هذا يعادل نحو 6% من الإمدادات العالمية، وأشارت إحصاءاتها إلى أن إنتاج النفط الخام السعودي انخفض من 9.9 مليون برميل يوميًا في أغسطس إلى 8.5 مليون برميل يوميًا في سبتمبر. وحينها، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، إلا أن الجدل تواصل بشأن الجهة المنفذة. وفي هذه المرة أيضًا، ادعى التحالف أن الحوثيين «حصلوا على تكنولوجيا متطورة بمساعدة قوة إقليمية»، لكنه لم يكشف عن أدلة رسمية تحدد دولة بعينها. ونظرًا لعدم الحصول على النص الأصلي لإيجاز التحالف، فإن هذا الادعاء يُنقل أيضًا مع إسناده إلى التقارير الإعلامية.
الخطوات التالية
تتمثل النقطة الجوهرية فيما إذا كان الإيجاز الدوري القادم لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن سيكشف عن مسار للمفاوضات في أعقاب الهجمات على المطارات ومنشآت الطاقة. ونقلت رويترز أن متحدثًا عسكريًا باسم الحوثيين جدد تحذير شركات الطيران من أن المجال الجوي والمطارات في السعودية، باستثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة، «غير آمنة». ونظرًا لعدم الحصول على النص الأصلي لبيان المتحدث باسم الحوثيين، فإن النطاق الدقيق للتحذير وتاريخه يحتاجان إلى مزيد من التحقق. وسيتعين ترقب ما إذا كانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (GACA) ستصدر إشعارًا يتعلق برحلات الطيران. ويتعين على قطاعي الملاحة البحرية وتكرير النفط في كوريا الجنوبية اللذين يمران عبر مسار البحر الأحمر اتخاذ القرارات استنادًا إلى إشعارات المناطق الخطرة الصادرة عن وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل ووزارة الشؤون البحرية ومصايد الأسماك.
خلفية: بنود القرار 2216 والوزن القانوني للبيان الرئاسي
تتمثل بنود القرار رقم 2216 التي استشهد بها هذا البيان الرئاسي فيما يلي: وفقًا لوثائق مجلس الأمن الدولي وإدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة (SC/11859)، ذكرت الأمم المتحدة أن القرار رقم 2216 تم اعتماده في 14 أبريل 2015، وتمت إجازته بتصويت مع امتناع روسيا عن التصويت. ونصت الفقرة 14 من القرار على أنه يتعين على الدول الأعضاء منع التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر للأسلحة والعتاد ذي الصلة وقطع الغيار والمساعدات الفنية والتدريبية والمالية المتعلقة بالأنشطة العسكرية إلى الأفراد المحددة أسماؤهم، وإلى الأفراد والكيانات الذين حددتهم اللجنة المنشأة بموجب القرار 2140، وإلى من يتصرفون نيابة عنهم، بحسب ما جاء في النص الأصلي للأمم المتحدة. وأوضحت الفقرة 15 بوجه خاص دعوة الدول الأعضاء، بما في ذلك الدول المجاورة لليمن، إلى تفتيش الشحنات المتجهة إلى اليمن في الموانئ والمطارات الواقعة داخل أراضيها إذا توفرت لديها أسباب معقولة للاعتقاد بأنها محملة بمواد محظورة، في حين نصت الفقرة 16 على أنه في حال العثور على مواد محظورة، يجب مصادرتها والتخلص منها وعلى الدول الأعضاء التعاون في هذا الشأن، وفق ما جاء في القرار نفسه. وعليه، فإن البيان الرئاسي لعام 2026 لم ينشئ حظرًا جديدًا، بل حث على الوفاء بالتزامات عام 2015.
أما عن طبيعة صيغة البيان الرئاسي، فهي كالآتي: وفقًا لدليل وثائق مجلس الأمن الصادر عن مكتبة داغ همرشولد التابعة للأمم المتحدة، أوضحت المكتبة أن البيان الرئاسي (Presidential Statement) يُنشر أولًا كوثيقة مستقلة تحت رمز S/PRST/السنة/الرقم، ويصدر عقب مشاورات دون الخضوع للتصويت، ويُدرج في التجميعة السنوية لقرارات ومقررات مجلس الأمن. وميّز الدليل نفسه القرار بأنه قرار رسمي يُعتمد عادة بالتصويت. ويوضح قسم Ask DAG التابع للأمم المتحدة أن «التوافق» (consensus) هو حالة عدم وجود اعتراض دون تصويت رسمي، وأنه لا يحمل المعنى نفسه لمصطلح الإجماع التام (unanimity). ومن ثم، فإن نقل اعتماد الوثيقة S/PRST/2026/4 باعتبارها «توافق آراء أعضاء المجلس الـ 15» لا يعني بالضرورة موافقة جميع الدول الحاضرة بنفس الدرجة على كل عبارة في النص، بل يجب حصره في المعنى الإجرائي المتمثل في صدوره كبيان لعدم إثارة أي اعتراض، كما يُظهر دليل الأمم المتحدة.
ويستند نص الدفاع عن النفس إلى الميثاق؛ إذ تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على الاعتراف بالحق الأصيل للدولة العضو في الدفاع عن النفس، فرديًا أو جماعيًا، إذا تعرضت لاعتداء مسلح، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة، على أن يتم إبلاغ مجلس الأمن فورًا بالتدابير المتخذة، كما نشرت الأمم المتحدة. وأوضح الدليل العملي لمجلس الأمن أن المادة 51 تُعامل كاستثناء من مبدأ حظر استخدام القوة المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق، ولا تقيّد سلطة مجلس الأمن نفسه في اتخاذ التدابير. ولا يوجد في نص البيان وحده أي أساس لتفسيره على أنه موافقة من مجلس الأمن على جميع العمليات المستقبلية للسعودية، إذ يفصل نظام الميثاق بين تأكيد الحق في الدفاع عن النفس وبين الموافقة على العمليات باعتبارهما تصرفين قانونيين مختلفين. وبالتالي، فإن شرعية عمليات التحالف لا يمكن البت فيها استنادًا إلى وثيقة البيان الرئاسي وحدها.
أما الإطار الأساسي لمنظومة عقوبات اليمن فيتمثل في الآتي: وفقًا للملخص الرسمي لقرار مجلس الأمن رقم 2216، فرض هذا القرار حظر أسلحة محدد الأهداف على من تحددهم اللجنة المنشأة بموجب القرار 2140 (لعام 2014)، وأضاف انتهاك حظر الأسلحة وإعاقة إيصال المساعدات الإنسانية والوصول إليها وتوزيعها كمعايير للإدراج، كما رفع عدد أعضاء فريق الخبراء المعني باليمن إلى خمسة أعضاء، وفق ما ذكرت الأمم المتحدة. وبعبارة أخرى، تُظهر وثائق الأمم المتحدة أن هذا البيان الذي يتناول الهجمات على المطارات ومنشآت الطاقة ليس وثيقة منعزلة، بل يستند إلى منظومة مراقبة تواصلت من خلال لجنة العقوبات وفريق الخبراء منذ عام 2014. وعند صدور تقرير لاحق عن فريق الخبراء، يجب إعادة التحقق من حدوث انتهاكات للحظر من خلال وثائق ذلك الفريق وتلك اللجنة، ولا يمكن في المرحلة الحالية الجزم بتقديم دولة معينة للدعم استنادًا إلى مزاعم التحالف وحدها.
ولم ينقطع مسار المفاوضات تمامًا؛ فوفقًا للنص الأصلي المنشور عبر منصة "صانع السلام" التابعة للأمم المتحدة (UN Peacemaker)، عقدت الحكومة اليمنية والحوثيون مشاورات برعاية أممية في السويد خلال الفترة من 6 إلى 13 ديسمبر 2018، وتوصلا إلى اتفاق ستوكهولم الذي تضمن اتفاقًا بشأن مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وآلية تنفيذية لتبادل الأسرى، وبيان تفاهم بشأن تعز، كما نشرت الأمم المتحدة. واعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2452 في 16 يناير 2019 لإنشاء بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بولاية أولية مدتها ستة أشهر لدعم هذا الاتفاق، وتكليفها بدعم وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وإزالة الألغام من خلال لجنة تنسيق إعادة الانتشار، وفقًا لما نقلته إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة. ويُظهر هذا المسار وجود هيكل لبعثات أممية قائمة داخل اليمن بمعزل عن البيان المندد بهجمات المطارات، في حين لم يتسن التحقق من تمديد الولاية الحالية لبعثة UNMHA أو تقرير أنشطتها لعام 2026 نظرًا لعدم نشر النصوص الأصلية لوثائق الأمم المتحدة.