وزارة العدل الأمريكية تعلن توجيه الاتهام إلى 14 شخصاً واعتقال شخصين ومصادرة نحو 187 جهازاً على خلفية مخطط عمال تكنولوجيا المعلومات (IT) عن بُعد التابع لكوريا الشمالية

https://x.com/FBIDallas/status/2110112211779654086
أعلنت وزارة العدل الأمريكية في 13 أكتوبر عن إجراء منسق ضد مخطط عمال تكنولوجيا المعلومات عن بُعد التابع لحكومة كوريا الشمالية. ووجّه الادعاء العام الفيدرالي في المنطقة الشمالية من أوهايو لائحة اتهام ضد 14 شخصاً فيما يتعلق بمؤامرة طالت أكثر من 70 شركة أمريكية، واعتُقل من بينهم مواطنان أمريكيان. وأفاد بيان صحفي لوزارة العدل أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) فتش أكثر من 40 مقراً في تكساس تُعرف باسم «مزارع الحواسيب المحمولة»، وضبط نحو 187 حاسوباً محمولاً وجهازاً للوصول عن بُعد.
الإجراءات التي أعلنتها وزارة العدل
أعلن الحساب الرسمي لشعبة الأمن القومي بوزارة العدل على منصة X في اليوم نفسه عن هذا الإجراء المنسق، مشيراً إلى لوائح الاتهام والاعتقالات في أوهايو وتكساس، ومصادرة نحو 187 جهاز حاسوب. كما صرح مكتب التحقيقات الفيدرالي في كليفلاند بأنه، من خلال تحقيقاته الخاصة، وجّه الادعاء العام في المنطقة الشمالية من أوهايو لائحة اتهام ضد 14 شخصاً وتضررت 70 شركة. ويأتي عدد المتهمين والشركات المتضررة من إعلانات صادرة عن الوكالتين بشأن القضية نفسها، وليس حصيلة جمع أرقام قضايا مختلفة.
https://x.com/DOJNatSec/status/2110089489452253489
https://x.com/FBICleveland/status/2110144855032709629
وفقاً لوزارة العدل، تتضمن لائحة الاتهام أربع تهم، وهي التآمر المرتبط بالاحتيال السلكي، وغسل الأموال، وسرقة الهوية. وتعكس مسميات الجرائم العبارات الواردة في لائحة الاتهام، كما أوضحت وزارة العدل في ختام بيانها الصحفي أن ما ورد في لائحة الاتهام لا يعدو كونه مزاعم، وأن المتهمين يُفترض أنهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم بما لا يدع مجالاً للشك المعقول في المحكمة. وعبارة «وجّهت إليه لائحة اتهام» لا تعني «ثبتت إدانته». ومن بين الأشخاص الـ 14 المتهمين، لا تزال هويات شخصين قيد الكتمان ولم تُكشف أسماؤهما في بيان وزارة العدل الصحفي.
وأفاد الادعاء العام في المنطقة الشمالية من أوهايو بأن الشخصين المعتقلين هما مايكل جيمس بوستل (Michael James Bostel) من بنسلفانيا وخوان سيسيليو بينيا كاريو (Juan Cecilio Peña Carrillo) من تكساس، وكلاهما يحمل الجنسية الأمريكية. وشمل باقي المتهمين مواطنين صينيين ذُكر أنهم يقيمون في الصين. وتمثل هذه القائمة تركيبة المتهمين التي حددها الادعاء في لائحة الاتهام.
طريقة عمل المخطط
تتلخص الطريقة التي يدعيها الادعاء العام في لائحة الاتهام فيما يلي: استخدم عمال تكنولوجيا المعلومات الكوريون الشماليون وثائق هوية مسروقة أو مزورة وبنية تحتية لشبكات افتراضية خاصة (VPN) وخوادم وكيلة (proxy) للظهور كأمريكيين داخل الولايات المتحدة، ثم تقدموا لوظائف تكنولوجيا المعلومات عن بُعد في شركات أمريكية وتم توظيفهم. ويزعم الادعاء أن الميسّرين داخل الولايات المتحدة تسلموا عدة حواسيب محمولة صادرة عن الشركات المتضررة واحتفظوا بها وجهزوها في منازلهم، وثبتوا برامج الوصول عن بُعد، وتولوا مهمة تحويل الأموال المكتسبة إلى حسابات تسيطر عليها كوريا الشمالية.
وأطلقت جهات التحقيق على هذه المقار، حيث تتكدس حواسيب محمولة متعددة في المنازل، اسم «مزارع الحواسيب المحمولة» (laptop farm). وذكرت وزارة العدل أن هذا المخطط استمر من عام 2019 حتى يوليو 2025 تقريباً، محققاً عائدات بلغت نحو 3 ملايين دولار من الشركات المتضررة، ويبدو أن تلك الأموال حُوّلت إلى كيانات خاضعة للعقوبات وتسيطر عليها كوريا الشمالية. ومبلغ الـ 3 ملايين دولار ومسار التحويلات هما مضمون ما ادعاه الادعاء العام في لائحة الاتهام والبيان الصحفي، وليسا مبلغاً حُسم بحكم قضائي. وكتب الادعاء أن القطاعات المتضررة شملت الرعاية الصحية، والاتصالات، والدعم السيبراني، وتجارة التجزئة، والتصنيع، متضمنةً شركات في أوهايو و16 ولاية أخرى، إضافة إلى واشنطن العاصمة.
وفي تكساس، جرت عملية منفصلة؛ إذ فتش مكتب التحقيقات الفيدرالي في الفترة من 21 إلى 25 سبتمبر أكثر من 40 مقراً في تكساس معروفاً أو مشتبهاً بأنه مزرعة حواسيب محمولة، وضبط نحو 187 حاسوباً محمولاً وأجهزة لوحة مفاتيح وشاشة وفأرة (KVM) ضمن العملية الشاملة «لون ستار راوند آب» (Lone Star Roundup). وكتب الحساب الرسمي لمدير FBI في الحصيلة الأسبوعية أنه فيما يتعلق بمخطط كوريا الشمالية، وُجهت اتهامات إلى 14 شخصاً، واعتُقل شخصان، وضُبط أكثر من 180 جهازاً. وتعد الحصيلة في بيان وزارة العدل الصحفي «نحو 187 جهازاً»، بينما هي في منشور مدير FBI «أكثر من 180 جهازاً».
https://x.com/FBIDirectorKash/status/2111192508780642687
التحذير الموجه للشركات
أفادت وزارة العدل بأن FBI أصدر في اليوم نفسه تحذيراً عاماً للشركات (PSA). ويوضح التحذير أنه مع تحسن قدرات الشركات الخاصة على الاكتشاف، بدأ عمال تكنولوجيا المعلومات الكوريون الشماليون في تغيير أساليبهم عبر تجنيد ميسّرين أمريكيين بنشاط أكبر، وتوسيع المهام الموكلة إليهم، وإعادة إسناد العمل بأكمله في بعض الحالات إلى كوادر في دول ثالثة. وتطرق بيان وزارة العدل الصحفي أيضاً إلى تحذيرات سابقة تهدف إلى حث الشركات على تعزيز التحقق من الهوية أثناء إجراءات التوظيف.
ويعد اسم «فيموس تشوليما» (Famous Chollima) تسمية تعريفية أطلقتها شركة كراود سترايك (CrowdStrike)، وليس اسماً معتمداً من المحكمة. ولم يصدر عن حكومة كوريا الشمالية أي رد رسمي بشأن لائحة الاتهام هذه.
ونظراً لأن مزارع الحواسيب المحمولة تستخدم عناوين منازل داخل الولايات المتحدة وميسّرين أمريكيين، يوضح الادعاء أن القضية لا تقتصر على الاختراق الخارجي فحسب، بل تتشابك أيضاً مع سرقة الهوية داخل الولايات المتحدة وإجراءات التوظيف. وأشارت وزارة العدل إلى أن هذا الإجراء جزء من مبادرة لحظر العائدات غير المشروعة لكوريا الشمالية، وأن إجراءات مماثلة قد اتُخذت أيضاً في يونيو ونوفمبر 2025 وأبريل ومايو 2026.
وأوضح التحذير المشترك الصادر في مايو 2022، والذي أشارت إليه وزارة العدل، أن عامل تكنولوجيا المعلومات الكوري الشمالي يمكنه جني ما يصل إلى 300 ألف دولار سنوياً على المستوى الفردي. ويعد هذا توصيفاً عاماً في التحذير وليس رقماً مؤكداً كدخل فردي للمتهمين في هذه القضية، لذا وجب الفصل بينهما. كما ذكر البيان الصحفي مكافأة وزارة الخارجية الأمريكية التي تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل المعلومات ذات الصلة.
الابتزاز وتسريب البيانات المحددان حديثاً في تحذير 2025
قبل لائحة الاتهام هذه، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحدّث تدريجياً نصوص التحذيرات بشأن الأنشطة الإضافية التي يمارسها عمال تكنولوجيا المعلومات الكوريون الشماليون داخل الشركات بعد توظيفهم. وجاء في التحذير العام الذي أصدره FBI في 23 يناير 2025 (PSA I-012325-PSA) أن هناك حالات احتجز فيها أفراد كُشفت هوياتهم بيانات وشفرات برمجية مسربة مملوكة للشركات كرهينة للمطالبة بفدية، ونشروا شفرة الشركة المتضررة حين لم تُلبَّ مطالبهم. وأوضح التحذير نفسه أن هؤلاء قد ينسخون مستودعات الشفرات البرمجية للشركة، مثل غيت هاب (GitHub)، إلى ملفاتهم الشخصية أو حساباتهم السحابية الخاصة، وقد يحاولون جمع بيانات الاعتماد وملفات تعريف الارتباط للجلسات (session cookies) لفتح جلسات عمل من أجهزة غير تابعة للشركة (تحذير FBI IC3، 2025-01-23). وبمعزل عن ادعاء تحويل الأرباح في لائحة الاتهام هذه، فإن جوهر التحذير الفيدرالي هو أن مجرد الوصول إلى شبكة الشركة يمكن أن يشكل قناة لتسريب البيانات.